أبي بكر جابر الجزائري

169

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 35 إلى 36 ] يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 ) شرح الكلمات : إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ : أصل إما إن - الشرطية - وما زائدة لتقوية الكلام أدغمت فيها ( إن ) فصارت إما . يَقُصُّونَ « 1 » عَلَيْكُمْ آياتِي : يتلونها عليكم آية بعد آية مبينين لكم ما دلت عليه من أحكام اللّه وشرائعه ، ووعده ووعيده . فَمَنِ اتَّقى : أي الشرك فلم يشرك وأصلح نفسه بالأعمال الصالحة . فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ : في الدنيا والآخرة . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ : على ما تركوا وراءهم أو فاتهم الحصول عليه من أمور الدنيا . معنى الآيتين : هذا النداء جائز أن يكون نداء عاما لكل بني آدم كما هو ظاهر اللفظ وأن البشرية كلها نوديت به على ألسنة رسلها ، وجائز أن يكون خاصا بمشركي العرب وأن يكون المراد من الرسل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر بصيغة الجمع تعظيما وتكريما له ، وما نوديت إليه البشرية أو مشركوا العرب هو إخبار اللّه تعالى لهم بأن من جاءه رسول من جنسه يتلو عليه آيات ربه وهي تحمل العلم باللّه وصفاته وبيان محابه ومساخطه ، فمن اتقى اللّه فترك الشرك به ، وأصلح ما أفسده قبل العلم من نفسه وخلقه وعقله وذلك بالإيمان والعمل الصالح فهؤلاء في حكم اللّه أنه فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ في الحياتين « 2 » معا ، أما الذين كذبوا بآيات اللّه التي جاءت

--> ( 1 ) القصص : هو اتباع الحديث بعضه بعضا . ( 2 ) أمّا في البرزخ وفي يوم القيامة فالأمر ظاهر لا خلاف في أنهم لا يخافون ولا يحزنون ولكن في الحياة الدنيا يصيبهم الخوف والحزن ، ولكن خوفهم وحزنهم لا يكاد يذكر مع خوف وحزن أهل الكفر والشرك .